الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

176

آيات الولاية في القرآن

ومع الأسف فإنّ البعض طرح في ذيل هذه الآيات المتعلّقة بفضائل أهل البيت عليهم السلام وكذلك آيات الولاية والإمامة شبهات وعلامات استفهام لا نشاهد مثيلها لدى تفسيرهم لسائر آيات القرآن الكريم ، وطبعاً فإنّ الغرض من طرح هذه الشبهات معلوم مسبقاً ، لأنهم إذا قبلوا بأن هذه الآيات واردة في فضائل الإمام علي وسائر الأئمّة عليهم السلام فلا بدّ أن يقولوا بإمامتهم وخلافتهم بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، لأنه كما تقدّم سابقاً أن الإمامة لو كانت انتصابية من اللَّه تعالى فإنه عزّ وجلّ لا يختار أيّ شخص لهذا المقام سوى الأفضل والأعلم والأشجع ، ولا يمكن أن يترك الأفضل ويختار المفضول فإنّ ذلك على خلاف مقتضى الحكمة الإلهية ، وإذا كانت الإمامة انتخابية فإنّ العقلاء ينبغي أن يختاروا لهذا المقام الأفضل من بين الأفراد ، ومع وجود الأفضل لا يصحّ أن يختاروا المفضول ، ولكن هذه الحقيقة تتقاطع مع أهواء البعض ومسبوقاتهم الفكرية ، ولذلك يتحركون في تفسيرهم لهذه الآيات من موقع التشكيك بهذه الفضائل أو السعي لتهميش هذه المناقب الواردة في هذه الآيات لئلّا يتورّطوا بعذاب الوجدان وتأنيب الضمير ، ومن هنا نستعرض بعض هذه الشبهات والذرائع التي تمسّكوا بها : 1 - سورة الإنسان مكّية قالوا : إنّ سورة الدهر لم تنزل بالمدينة بل في مكّة ، ومن المعلوم أن الإمام الحسن والحسين عليهما السلام قد ولدوا بعد الهجرة في السنة الثانية والثالثة من هجرة النبي إلى المدينة ، وعليه فإنّ زمان نزول هذه السورة كان قد سبق ولادة هذين السيّدين بعدّة سنين ، فما ذكر في شأن نزولها لا يتناسب مع كونها مكّية ، ولذلك ذهب البعض إلى أن شأن نزول هذه الآيات كالتالي : « جاء رجل من الحبشة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال له رسول اللَّه : سل واستفهم ، فقال : يا رسول اللَّه : فضلتم علينا بالألوان والصور والنبوّة ، أفلا رأيت إن آمنت بما آمنت به وعملت بمثل ما عملت به إني لكائن معك في الجنّة ؟ قال : نعم والذي نفسي بيده انه ليُرى